 | غاية السارينمحمد بوراس | شعرتاريخ النشر: 2026/10/28 اقرأ للكاتب |
خَلَعَ الجِهَاتِ وَجَاءَ مَحْضَ غِيَابِ مَعْنًى تَحَرَّرَ مِنْ حُدُودِ كِتَابِ
مَا زَالَ يَعْبُرُ مِنْهُ فِيهِ كَأَنَّهُ سَفَرُ السُّؤَالِ إِلَى بَعِيدِ جَوَابِ
أَوْمَا إِلَى السِّرِّ الخَفِيِّ بِلَمْحَةٍ أَغْنَتْ بَلَاغَتُهَا عَنِ الإِطْنَابِ
نَحْنُ الغَرِيبَانِ اللَّذَانِ تَقَاسَمَا قَلَقَ العِبَارَةِ فِي فَمِ الإِعْرَابِ
كُلُّ الحُرُوفِ قَوَارِبٌ مَثْقُوبَةٌ وَالبَحْرُ أَوْسَعُ مِنْ مُنَى الرُّكَّابِ
لِلْعَقْلِ مِيزَانٌ يَضِيقُ بِدَهْشَةٍ تَسْمُو جُنُونًا فَوْقَ كُلِّ صَوَابِ
العِلْمُ مَا وَهَبَ الفُؤَادَ سَكِينَةً لَا مَا تَنَازَعَهُ هَوَى الطُّلَّابِ
وَإِذَا تَجَرَّدَ مِنْ ثَقِيلِ ظُنُونِهِ أَفْضَى الفَتَى بِيَقِينِهِ لِرِحَابِ
مَا ضَلَّ مَنْ جَعَلَ اليَقِينَ دَلِيلَهُ وَمَشَى بِصِدْقِ الشَّوْقِ نَحْوَ جَنَابِ
فِي صَدْرِهِ نَارٌ تُصَاحِبُ جَنَّةً كَتَآلُفِ الأَضْدَادِ فِي الأَقْطَابِ
يَا لَذَّةَ الأَلَمِ الشَّفِيفِ إِذَا غَدَا وَجَعُ الحَنِينِ تَنَعُّمًا بِعَذَابِ
فَالمَحْوُ عِنْدَ العَارِفِينَ وِلَادَةٌ وَالسَّلْبُ فِيهِ حَقِيقَةُ الإِيجَابِ
عَرَفُوا المَحَبَّةَ قَبْلَ بَدْءِ زَمَانِهَا سُكْراً تَسَامَى عَنْ جَنَى الأَعْنَابِ
لَا يَطْلُبُونَ مِنَ الكَرِيمِ سِوَى اللِّقَا شُغِلُوا عَنِ الآلَاءِ بِالوَهَّابِ
تَتَنَفَّسُ الأَسْحَارُ عِطْرَ ذُهُولِهِمْ فَيَفُوحُ صَمْتُ اللَّيْلِ بِالأَطْيَابِ
وَاشْرَبْ عَتِيقَ الحُبِّ مِنْ كَأْسِ الرِّضَا صِرْفًا تَجلّّى في صفاءِ حُبَابِ
مَنْ قَالَ إِنَّ البَابَ يَفْصِلُ بَيْنَنَا مَا البَابُ غَيْرَ تَوَهُّمِ الحُجَّابِ
كُلُّ الدُّرُوبِ إِلَى سَنَاكَ مَفَاوِزٌ تَبْدُو هَلاكاً وَهْيَ حُسْنُ مَآبِ
فَاضَتْ مَعَانِيكَ العِذَابُ وَلَمْ تَزَلْ تَهْمِي عَلَى الأَرْوَاحِ فِي تَسْكَابِ
هَبْ لِي فُؤَادًا لَا يَضِيقُ بِصَبْوَةٍ فَالعِشْقُ فَوْقَ بَدَاهَةِ الحُسَّابِ
يَا غَايَةَ السَّارِينَ هَبْ لِقُلُوبِنَا قُرْبًا يَلِيقُ بِرَحْمَةِ التَّوَّابِ |
|