 | كيف أعتذر؟البحتري | شعرتاريخ النشر: 2026/09/08 اقرأ للكاتب |
في الشيب زجر له لو كان ينزجر وواعظ منه لولا أنه حجر
وللفتى مهلة في الحب واسعة ما لم يمت في نواحي رأسه الشعر
قالت: مشيب وعشق رحت بينهما وذاك في ذاك ذنب ليس يغتفر
وعيرتني سجال العدم جاهلة والنبع عريان ما في فرعه ثمر
وما الفقير الذي عيرت آونة بل الزمان إلى الأحرار مفتقر
عزَّى عن الحظ أن العجز يدركه وهوَّن العسر علمي في من اليسُر
لم يبق من جل هذا الناس باقية ينالها الوهم إلا هذه الصور
بخل وجهل وحسب المرء واحدة من تين حتى يُعفَّى خلفه الأثر
إذا محاسني اللاتي أُدِل بها كانت ذنوبي فقل: كيف أعتذر؟!
أهز بالشعر أقواما أولي وسن في الجهل لو ضربوا بالسيف ما شعروا
علي نحت القوافي من مقاطعها وما علي لهم أن تفهم البقر
أبعد عشرين شهرا لا جدًا فيُرى به انصراف ولا وعد فيُنتظر؟
لولا علي بن مُرٍّ لاستمر بنا خِلف من العيش فيه الصاب والصبِر
عذنا بأروع أقصى نيله كثَب على العفاة وأدنا سعيه سفر
ألحَّ جودا ولم تضرر سحائبه وربما ضر في إلحاحه المطر
مواهب ما تجشمنا السؤال لها إن الغمام قليب ليس يُحتفر
يُهاب فينا وما في لحظه شرر وسط النديِّ ولا في خده صعر
برد الحشا وهجير الروع محتفل ومسعر وشهاب الحرب مستعر
إذا ارتقى في أعالي الرأي لاح له ما في الغيوب التي تخفى فتستتر
توسط الدهر أحوالا فلا صغر عن الخطوب التي تعرو ولا كبر
كالرمح أذرعه عشر وواحدة فليس يزري به طول ولا قصر
مجرِّب طالما أشجت عزائمه ذوي الحجا وهو غر بينهم غُمُر
ومُصعِد في هضاب المجد يسلكها كأنه لسكون الجأش منحدر
ما زال يسبق حتى قال حاسده: له طريق إلى العلياء مختصر
نهيت حساده عنه وقلت لهم: السيل بالليل لا يبقي ولا يذر
كُفوا وإلا كَففتم مضمري أسف إذا تنمر في إقدامه النمِر
واللؤم أن تدخلوا في حد سخطته علما بأن سوف يعفو حين يقتدر
جافي المضاجع لا ينفك في لجب يكاد يُقمر من لألائه القمر
أحسن أبا حسن بالشعر إذ جعلت عليك أنجمه بالمدح تنتثر
فقد أتتك القوافي غب فائدة كما تفتحُ غب الوابل الزهر
فيها العقائق والعقيان إن لُبست يوم التباهي وفيها الوشي والحِبَر
ومن يكن فاخرا بالشعر يمدح في أضعافه فبك الأشعار تفتخر |
|