 | نفثة (2)علي أيمن الشيخ | شعرتاريخ النشر: 2026/08/18 اقرأ للكاتب |
طَرَا الطَّيْفُ مِنْ سَلمَى وما خِلْتُهُ يَطْرَا فَعَلَّلَنِي يَومًا وَأَرَّقَنِي شَهْرَا
وَأصبحتُ لا أدري أأَضغاثُ حَالِمٍ أمِ اعْتادَ قلبِي بعدَ سَلْوَتِهِ ذِكْرَى
فَلَّما استطالَ الأمرُ أيقنتُ أنّهُ رسولُ اشتياقٍ قد تأبَّطَ لِي شَرَّا
وأنَّ كِذابًا ما أقولُ سَلَوْتُها وأنَّ حِبالَ الحُبِّ قَدْ أُحْكِمَتْ مَرَّا
وأنَّ هواها لمْ يَزَلْ حَشْوَ خاطِرِي وأنَّ فؤادي كان مِنْ غَيْرِها صِفْرَا
وأنَّ تُقَاةَ الله لا تَدْفَعُ الْهَوَى ولكنها شيءٌ نُرَجِّي بِهِ الْأُخْرَى
ضَلَلْتُ لِهَذَا الحُبِّ والحُبُّ ضَلَّةٌ يَجورُ بقصدِ الصَّبِّ أو يُودَعَ الْقَبْرَا
فَبَيْنَا الْفَتَى فِي غَفْلَةِ مِن كَمِينِهِ بَدَا فَرَمَا وَالْحُبُّ يَسْتَلِبُ الغِرَّا
عَلِقْتُ بِهَا مِنْ شِقْوَتِي مُذْ رَأَيْتُها وأعْلَمُ أنّي لَسْتُ أذْهَلُهَا الدَّهْرَا
أَمِنْ بَعْدِ تِسْعٍ مِنْ سِنِينَ تتابَعَتْ وثِنْتَيْنِ لَمْ أَعْدُ الهُيَامَ بِهَا شِبْرَا
فَذِي عَيْنِيَ الْعَبْرَى وذِي كَبِدِي الْحَرَّى وَذَا جَسَدِي الْمَنْحُولُ يُبْرَى وَلَا يَبْرا
وَنَارُ أَسًى يَزْدَادُ وَقْدًا عَلَى الْأُسَى عَزِيزِ الْإسَا مَا زَالَ يَأْسِرُنِي أَسْرَا
وَإِطْرَاقُ رَأْسِيْ بَيْنَ خُلَّصِ صُحْبَتِي وَتَعْلِيلُ نَفْسِي بِالْمُنَى آيةً أُخْرَى
وَمِنْ دُونِ ذَا مَا لَسْتُ أَسْطِيعُ وَصْفَهُ ومِنْ دُونِهِ مَا لَا أُطِيقُ لَهُ حَصْرَا
فَمَا حِيلَتِي فيها وفِي البُعدِ مَا تَرَى وفي القُرْبِ، وَيْحَ القُربِ، أرْتَقِبُ الهَجْرَا
فَهَجْرٌ وَوَصْلٌ ثُمَّ هجرٌ وهكذا دَوَالَيْكَ فِعْلَ المُصْطَلِي رَوَّحَ الْجَمْرَا
ومَا طِبْتُ نَفسًا بالمُقَامِ على النَّوَى ولكنّني بالضُرِّ أسْتَدْفِعُ الضُّرَّا
ومَا جِئْتُهُ عَمْدًا ولَكِنْ ذَا الْهَوَى أُجِيئَ إلَيْهِ لَا أبَا لَكَ مُضْطَرَّا
خَلِيلَيَّ دُلَّانِي عَلَى رُقْيَةِ الْهَوَى ولَنْ تَجِدَاهَا أوْ تُحِيلَا الثَّرَا تِبْرَا
(خَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا هَلْ رَأيتُما) مُحِبًّا سَلَا أوْ كَادَ أو عَقَلَ الْأَمْرَا
فَفِي أيِّ شَيْء تَقْتُلاني مَلَامَةً ولمْ آتِ بِدْعًا في هوايَ ولا نُكْرَا . غُذِيتُ لِبَانَ الْحُبِّ عَبًّا عَلَى الصِّبَا وقَاسَيْتُ قِدْمًا منهُ ما شيَّبَ الشَّعْرَا
نَعَمْ، وكسَانِي مِنْهُ أنْفَسَ حُلَّةٍ وحَلَّ دَمِي حَتَّى شُدِدتُ بِهِ أَسْرَا
فَلَمْ أرَ أحْيَا مِنْهُ أوَّلَ أَمْرِهِ وأَرْدَى إذا مَا لَجَّ واسْتَنْفَدَ الصَّبْرَا
وَمَا أنَا رَاجٍ أنْ أُخَلَّى وإنَّنِي نَهوضُ بِثِقْلِ الحُبِّ دُونَ الوَرَى طُرَّا
جِهَادًا بَذَلْنَا فيهِ نَفْسًا كَرِيمةً وعُمْرًا نَفِيسًا واحْتَسَبْنَا بِهِ الْأَجْرَا
رَأَيْتُ جُلُوفَ النَّاسِ لَا يَخْبُرُونَهُ وأَكْرَمَُهُمْ طَبْعًا أحَاطُوا بِهِ خُبْرَا
يَبِيتُ الخَلِيُّ الْقَلْبِ مِلْءَ جُفُونِهِ وقد بِتُّ فَرْدًا في الهَوَى أقْرِضُ الشِّعْرَا |
|