الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

تهذيب الذيب

محمد خليل الزَّرُّوق

مقالة

تاريخ النشر: 2026/07/21
اقرأ للكاتب
الحق أنهم ليس بهم الوزن والقافية، والدليل أنهم يطربون لهما في الشعر الملحون والأغاني، ثم بعض الشعر الموزون المقفى أكثر جدة وحداثة من بعض شعر التفعيلة والنثر المشعور.
ولكن الذي بهم ثلاثة أمور:
أن صورة الشعر وهيئته تشير إلى ثقافة برمتها ولها اتصال بجو وذوق وتاريخ يجدون في أنفسهم له كراهة فهو يذكرهم بما يكرهون من هذه المنظومة الثقافية التي يتصل فيها أدب بتاريخ بشعر بدين بأسلوب بذوق بأمة وهم لهم تصورهم للواقع ولما يتمنون أن يكون عليه فهذا الشعر ورواجه واتجاه كثير من الشباب إليه وحفاوتهم به بعد عهد طويل من التبغيض له والصد عنه من أيام طفولة أدونيس ومجلة شعر ينغص عليهم الأمنيات والأحلام ويشعرهم بحبوط أعمالهم وبوار مساعيهم
والثاني أنهم لم يتثقفوا بهذا النمط ولم تتدرب آذانهم عليه فهم يرون أن هذا شعر وله جمهوره الذي يطرب له ويقوله ويتذوقه ويقرؤه فصاروا كالغرباء لجهلهم وقلة بضاعتهم وضعف اطلاعهم وهم يعدون أنفسهم أدباء ونقادا ومثقفين فهذا يذكرهم بنقصهم وضعفهم.
والثالث أن أمثال هؤلاء في الحق ليسوا أدباء ولا نقادا ولا مثقفين ولكن كان في أذهان كثيرة ارتباط بين التمذهب الفكري والقراءة في لون من الكتب واليسارية التي تحولت بهم إلى الليبرالية بعد بوار الأولى وكساد سوقها وهما في الحقيقة الدنيوية بتعبير أصح وقد ظنوا بأنفسهم لعقود الظنون وظنوا أن الأدب حكر عليهم والتذوق الفني والنقد مصروف إليهم لا يشاركهم فيه غيرهم تحكما بلا عدة وادعاء بلا أهلية وطمعا بلا استحقاق ولا يحسن أحدهم أن يقيم جملة عربية لا لفظا ولا خطا فبينهم وبين الأدب والنقد مراحل ومراحل وهم اليوم في خريف العمر ولا يصلح العطار ما أفسد الدهر ومن التعذيب تهذيب الذيب فحمل مثل هذه الخزعبلات على أنها رأي فضلا عن أن تكون أدبا أو نقدا فيه من المبالغة وحسن الظن شيء كثير.

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  2528