الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

تأملات في موضوع اللغة

خديجة الساعدي

مقالة

تاريخ النشر: 2026/02/20
اقرأ للكاتب
خلقَ اللهُ الإنسانَ ثمَّ علّمهُ البيان: الإنسانُ أولا، ثمّ اللغة، مترادفانِ ومترابطان. حياةٌ أولى ثمّ ثانية! كلاهما يشكلُ الآخرَ، يؤثِّرُ فيهِ ويتأثّرُ بهِ. علاقةٌ دائمة، مرتبطةٌ إلى الأبد. فناءُ اللغةِ يعني فناءَ الإنسان، أي فناءَ وجودهِ العقليّّ، أي فناءَ ما يكونُ به إنسانًا، وفناؤها يعني فناء التاريخ! لا يحتفظُ الإنسانُ بذكرياتِ طفولتهِ الأولى، لأنه لم يكن يتكلّم، فإذا تكلّمَ تذكّر! يزدادُ رصيدهُ اللغويّ، فتزدادُ ذكرياتهُ وضوحًا، ورسوخًا. ماذا لو لم يتكلم مطلقا؟ الكلماتُ هي الإطارُ الذي تثبتُ فيهِ الذاكرَة، هي الممرّ الذي يتحولُ فيهِ المعنى إلى شيءٍ يمكنُ الإمساكُ بهِ، أو لم تقل العربُ إن الألفاظَ هيَ أوعيةُ المعاني؟ فأينَ تذهبُ المعاني إذا فقدت أوعيتَها؟ تتبدّد، كالغيم، لا ذاكرةَ تبقى، ولا تاريخ.
__
يتناول الكاتب ميخائيل شيشكين في روايته "الرسائل" صراعَ الوجودِ الحيِّ في مقاومةِ الفناء، وسعيهُ السرمديَّ للخلود. يقول شيشكين: "ما معنى أن تكون موجودًا؟ أن تعرفَ ما الذي كنتَهُ؟ أن تؤكّدَ نفسَكَ بالذكريات"، الذاتُ عند ميخائيل شيشكين، ذاكرةٌ لُغويّة! والحياةُ ليست إلا فعلا سرديًّا. الوجودُ الإنسانيُّ مشروطٌ بالسردِ، والسردُ مشروطٌ بالكلمة. يعودُ شيشكين ليؤكد هذا المعنى فيقولُ: "سرّ استمرارِ الحياةِ على الأرجح، في كونِ ذلكَ كلِّه مدونًا في كتاب"، فالكتابة التي تمثّلُ ذروة التمسكِ بالكلمةِ، هيَ سرّ ديمومةِ الوجود، وهي سلاحُ مقاومةِ الفناء! إنّ أكثرَ ما يخيفُ عند شيشكين ليسَ الموتَ، وإنما "ألا تعودَ الكلمات"، والرعبُ عنده ليس في الموتِ الجسديِّ، وإنما في الموتِ اللُّغويّ، الذي يؤدي إلى انهيارِ الذكرياتِ، وتبدّد المعاني، فهو يخافُ من لحظةٍ يبقى فيها داخل الحياةِ البيولوجية، وخارجَ الحياة الإنسانيةِ التي تحققها اللغة. لقد آمن شيشكين، أنّ "الكلمات هي وحدها التي تسوّغُ وجودَ الموجود، وتعطي المعنى لما هو لحظيٌّ، وتجعلُ غيرَ الحقيقيِّ حقيقيًّا"، وفي ساحة المعركة، حين يحسّ البطلُ في رواية شيشكين، بأنّ "الإنسان كائنٌ سريعُ العطَب"، وأنهُ جسدهُ قد يتناثرُ أشلاءً ويفنى في أي لحظةٍ مفاجئة، يكتبُ بارتعاشةِ يدهِ، ما يؤكد الفلسفة الكلية التي دارت عليها الرواية: "لقد آمنتُ أنّ الكلمات، هي جسدي حينَ لا يكونُ موجودًا".
__
لقد آمن الجاحظُ ببعضِ هذهِ المعاني ودونها في كتبهِ، قبل أن يكتب شيشكين "رسائلهُ" بمئات السنين. فكأنّ الجاحظَ الذي كتبَ رسالةً في "تفضيل الكلامِ على الصمتِ"، أدركَ أن الصمتَ نقصٌ في التحقّقِ الإنسانيِّ، وجرحٌ في حقيقة الوجودِ الحيِّ الذي لا ديمومة لهُ إلا باللغة. وقد لخص الجاحظُ فلسفتهُ اللغويةَ في بيانه وتبيينهِ، فقالَ إنّ المعاني القائمة في الصدور، والحادثة في فكرهم "مستورةٌ خفيّة، وبعيدةٌ وحشيّة، ومحجوبةٌ مكنونة، وموجودةٌ في معنى معدومَة"، وعليهِ فإنّ الإنسانَ "لا يعرفُ ضمير صاحبهِ، ولا حاجةَ أخيه وخليطهِ، ولا معنى شريكهِ والمعاون لهُ على أمورهِ، ولا على ما يبلغه من حاجاتِ نفسهِ.."، والذي يجعل لهذه المعاني وجودًا إنما هوَ "ذكرهم لها، وإخبارهم عنها، واستعمالهم إياها"، فبهذا يصيرُ "الخفيّ منها ظاهرًا، والغائبُ شاهدًا، والبعيدُ قريبًا". تأملتُ في هذه الخلاصةِ طويلًا، فرأيتُ أن الجاحظَ يرى الوجودَ منقسمًا إلى اثنين: وجودٌ داخليٌّ، نفسيٌّ، كامنٌ، غائبٌ، خفيٌّ، بعيدٌ، يغلفهُ الصمتُ! ووجودٌ اجتماعيٌّ، ظاهرٌ، شاهدٌ، ملموسٌ، قريب، تصنعهُ الكلمات! وبينَ الوجودَينِ جسرٌ، هوَ اللغة، فكأنّ اللغةَ هيَ التي تخرجُ الإنسانَ من عزلتهِ الوجودية التي يشوبُها السكون والعدم، لتحقّقَ معناه الاجتماعيَّ، وتقاومَ فناءَهُ الرمزيّ! لم يكن الجاحظُ -وهو يتأمّل البيان، ويكتب في فلسفتهِ- منشغلًا بزينة اللفظ، بل بإنقاذ المعنى من الوحشةِ والعدَم؛ فأمّا شيشكين، وهو يكتب في سرديةِ الحرب والفقد والفناء، فلم يكن منشغلًا بالكلمةِ من حيثُ هي كلمة، بل لأنها ما يربطُ الإنسان بإنسانيته، ويداوي جراحه الوجوديةَ، ويواجهُ الفناءَ والعدَم.
__
لم أحبّ كتابًا من قبلُ، كما أحببتُ "الإمتاعَ والمؤانسةَ" لأبي حيان التوحيدي. وقد رأيتُ أنّ العنوانَ عبقريٌّ، وأنه يرتقي بتعريف اللغة، فليست اللغة شرط الوجودِ فحسب، وإنما هي زينتهُ وكمالهُ، وقد ارتقت منَ "التحقق الإنسانيِّ" إلى "التحقّقِ الإبداعيِّ" الذي يجعل منها ممتعةً وأنيسَة! لم يكن موضوعُ الكتابِ إلا أحاديثَ دارَت في مجالِس نخبويّة! اللغةُ عند التوحيديّ تحقق لذة العقلِ، فهيَ "الإمتاع"، وتجلبُ طمأنينةَ الروحِ، فهي "المؤانسة"! وفي المجلس الأول من مجالس الكتاب، لم يفت التوحيديّ أن ينبهَ على سرّ العنوانِ في طياتِ المقالة، فكان من لذيذِ ما قالهُ: "ورجعنا إلى الحديثِ فإنهُ شهيٌّ، سيّما إذا كان من خطراتِ العقلِ، قد خُدِمَ بالصوابِ في نغمةٍ ناغمَة، وحروفٍ مُتقاومَة، ولفظٍ عذْبٍ، ومأخذٍ سهلٍ، ومعرفةٍ بالوصلِ والقطعِ، ووفاءٍ بالنثر والسجْعِ، وتباعدٍ من التكلّف الجافي، وتقاربٍ في التلطّفِ الخافي.."، ثمّ استأنفَ فقال: "ولهذا قال بعضُ السلف: حادثوا النفوسَ فإنها سريعةُ الدثور"، كأنه أرادَ: اصقلوها، واجلوا الصّدَأ عنها، وأعيدوها قابلةً لودائع الخيرِ، فإنها إذا دثرَت -أي صدئت- أي تغطّت ومنه الدثار الذي فوق الشعار- لم يُنتفع بها". وما كان أجملَ ما نقلهُ عن عبدالملك بن مروان حين قال لبعض جلسائهِ: "قد قضيت الوطر من كل شيء إلا من محادثة الإخوانِ في الليالي الزهرِ على التّلالِ العُفرِ".، ثم استدركَ: "وأحسن من هذا ما قال عمر بن عبدالعزيز: إن في المحادثةِ تلقيحا للعقول، وترويحا للقلب، وتسريحًا للهمِّ، وتنقيحًا للأدبِ..". وقد تملكني شعورٌ حين أتممتُ قراءة الكتابِ، بأنّ التوحيديّ نقل اللغةَ من الفضاءِ العامِّ إلى الفضاء الخاصّ، فليست اللغةُ عندهُ مجرّد وسيلةٍ لمقاومة الفناء الرمزيِّ، أو تحقيق الوجود الاجتماعيِّ، بل هيَ "نخبويّةٌ" بمعنى من المعاني، تُجتنى منها اللذةُ في بساتين العقلاء، وقصور الأمراء، ومجالسِ الوزراء.
__
لقد كانت اللغةُ -ومازالت- قطعةً من كينونة الإنسان. للإنسانِ شخصيةٌ تكوِّنُ بعضها اللّغة، كما أنّ للّغة شخصيةً يشكّلُ بعضها الإنسان. وفي زماننا الذي نعيشهُ، لم تعد اللغة وسيلة تعبيرٍ عن الذّات، بل جزءًا من تعريفِها. من هنا تشكلت مسألةُ "الهويّةِ اللغويّة"، فالإنسانُ لهُ سماتٌ تُعرِّفهُ، وتشخِّصُهُ، وتنمِّطُهُ، وتميِّزهُ، واللغةُ سمةٌ من سماتهِ. قرأتُ كتابَ "عبقرية اللغةِ" للمحررّةِ ويندي ليسير، وهو جملةٌ من مقالاتٍ كتبها كُتّابٌ ذوو مشاربَ وألسنةٍ مختلفة، جمعَ بينهم الانفصالُ عن "لغةِ الأمّ"، واحترافُ الكتابةِ باللغةِ الإنجليزيّةِ الثانية. كتبَ الكُتّابُ عن هذه التجربةِ التي تمسّ صميمَ الهويّة، فإذا تأملتَ فيما كتبوهُ، أحسست بأن ثمة جامعًا يجمعهم، وقد دوّنت المحررة ويندي ليسير هذهِ الملاحظةَ الدقيقةَ، فقالت في مقدمتها: "كان ثمةَ نزعةٌ واضحةٌ في جميع المقالاتِ تجاه اعتبارِ لغةِ مرحلةِ الطفولةِ والطفولةِ أمرًا واحدًا. يشعر كتابنا أن هذا الشيءَ المفقودَ من تجربةِ الطفولةِ مازالَ حيًّا في مكانٍ ما، ويمكن الولوج إليهِ -إن كان ممكنا فعلا- عبر اللغةِ وحدَها". وهو نفس الشيء الذي لامسني! لقد تعامل جميع الكتّابِ مع اللغةِ باعتبارها عالمًا كاملًا، وقطعةً حيّةً من النفس! الابتعادُ عن اللغةِ الأمّ -التي شكلت لبنة الهوية الذاتيّة- خلف شعورًا بالخيانةِ لدى بعضِهم، وشعورًا بالحنين الأبديّ لدى آخرين! وفي كل الأحوالِ، تحسّ أن ثمة جرحًا خلفتهُ هذه التجربة، جرحًا يشبهُ جرحَ الفقدِ والموت!
__
لقد افترضتُ -افتراضا ناتجا عن تأملٍ- بأنّ الإنسانَ ينتمي للغتهِ الأمّ انتماءً فطريًّا! يحبّها وتحبّه. لكنّ مقالا تعثّرتُ بهِ ذاتَ مساءٍ، ولّد عندي سؤالا مريرًا شوّش من مثاليةِ افتراضِي: هل يمكن أن ينتمي الإنسانُ إلى لغةٍ لا تحبّه؟ ينتمي إليها انتماءً مجروحًا، في معانيهِ الحربُ، والعنصريّةُ، والتهميشُ، والإذلال! كان المقالُ عن مأساةِ "الأمريكيّ الأسوَد". أمريكيٌّ، ويتكلّم الإنجليزيّة، لكنّ لهُ لكنة خاصّة، تعرّفهُ وتنمّطهُ وتميّزهُ، على نحوٍ موجِع! كتب جيمس بالدوين، سنة 1979، مقالهُ الذي نشرَ في صحيفة نيويورك تايمز، والذي يتناول الجدل الثقافيّ-السياسيّ- حول "الإنجليزيّةِ السوداء". مقالٌ في طياته ألمٌ مرير، يؤكد فيه الكاتب، أنّ الإنجليزية السوداء، ولدَت من ضرورةٍ قاهرةٍ، في سياق العبوديّة والقمعِ والحاجةِ إلى النجاة، ثمّ صيغت لتؤدي وظائف حيويةٍ، كالتضامن والبقاء! لقد تشكّلت هذه اللغةُ بعيدا عن جذورِ أهلها، ثم لم يعد أهلها يعرفون لغةً سواها، وهنا كان عمقُ الجرحِ الذي مازال غائرًا حتى هذه اللحظة، حيثُ صار الأمريكيّ الأسودُ مرفوضًا داخل لغتهِ، منفيًّا ومدانًا ومتهمًا ومحكوما عليهِ!
__
يحيلنا هذا التأملُ -تلقائيًّا- إلى علاقةِ اللغةِ بالسّلطة! وهو الموضوع الذي ابتدع فيه جورج أورويل فلسفةً لغويةً-سياسيةً في طيات روايته المشهورة "1984"، وهيَ روايةٌ كتبها سنة 1949 متخيلا فيها مستقبلَ العالمِ تحت وطأة الديكتاتورية الشمولية. ارتكز جوروج أرويل في فلسفته اللغوية-السياسية- على نظريتين: الأولى تربطُ بينَ اتساعِ اللغةِ واتساعِ أفقِ التفكير، فكلما كانت اللغةُ أوسَعَ، وأغزرَ، وأقدر على التوالد والتجدد، اتسع أفق التفكير! فأما النظرية الثانية: فهي التي قدمنا بها المقالَ، وهيَ أن "الألفاظ أوعية المعاني"، فإذا كُسر اللفظُ تبدد المعنى، فلم يعد ممكنا الإمساكُ بهِ. لقد توصّل جورج أورويل إلى أنّ الديكتاتورية تستطيعُ أن ترسّخ نفسها وتمنعَ المُقاومةَ والتمرّد والثورةَ من خلالِ تقليصِ المُعجمِ اللغويّ، عبرَ تدميرِ الكلمات. يبتكر الحزب الحاكمُ في الرواية لغةً جديدة، ينسِف فيها كل كلمةٍ يمكن أن تسبب إزعاجا للسلطةِ، كالحرية والتمرد والثورة، ثم يقلّص ما أمكنه عدد المفردات، ليحقق بذلك أضيقَ أفقٍ فكريّ. يقول المسؤول عن تحديث اللغةِ -في الرواية- وهو يشرح فلسفتها لزميلٍ لهُ: "ألا ترى أن الغاية النهائية للغة الجديدة، هي التضييق من آفاق التفكير؟ بحيث تصبح جريمة الفكر في نهاية المطاف، جرما مستحيل الوقوع من الناحية النظرية، وذلك لأنه لن توجد كلماتٌ يمكن للمرء من خلالها أن يرتكب هذهِ الجريمة، فالكلماتُ ستتناقص عاما بعد عام، كما يتضاءل مدى الوعي والإدراكِ شيئا فشيئًا".
__
لا يمكنني أن أكتبَ في موضوع اللغةِ والسلطةِ دون أن أستذكر مقال عالمة اللغويات الاجتماعية الأسترالية: إنجريد بيلر، والذي عنوانهُ: "كيفَ نفكِّكُ استعمارَ اللغةِ الإنجليزيّة"؟ لم يسبق لي أن نظرت إلى اللغة الإنجليزيّةِ بهذهِ النظرةِ، حتى قرأتُ هذا المقال البديع الذي يفترضُ أن اللغة الإنجليزية، ليست هبةً ولا منحةً، وأن انتشارها لم يكن طبيعيًّا ولا بريئًا، بل لأنها كانت ومازالت أداةَ هيمنةٍ استعماريّة، ارتبطت أول الأمر بالتوسع الإمبراطوريّ البريطانيّ، ولم تكن لتبقى لها هذه السلطة التوسعية لولا الهيمنة الأمريكية القائمة. هناك خطابان متناقضانِ يتعلقان باللغة الإنجليزية -كما تفترض الكاتبة-: الأول يرى أن الإنجليزية "هدية"، وأنها جسرٌ بين الثقافات، ووسيلةٌ للمعرفة، وأداةٌ للتنمية والتقدم، أما الثاني، فيرى أن الإنجليزية لغةٌ قاتلة، متوحشةٌ، تهدد التنوع اللغوي، وتفترض تفوّقا غير حقيقيٍّ للغةٍ فرضت نفسها عبر إرثٍ استعماريٍّ طويل. دعوة الكاتبةِ إلى "تفكيك استعمار اللغة الإنجليزية"، ليس معناه إدانة اللغة، فاللغة في نظرها ليست الفاعلَ الاستعماريَّ الحقيقيّ، وإنما هي مظهرٌ من مظاهر الهيمنة السياسية، وأداةٌ من أدواتِها. كيف نفكك هذا الاستعمار؟ عبرَ تفكيكِ النظامِ المعرفيِّ الذي افترضَ تفوّق المُستعمِر، وإعادة الاعتبار للغات الثقافية والمحليّة، وتحرير العقل، الذي إن كانَ حُرًّا، نزعَ الأسطرةَ عن اللغةِ، وأعاد التفكير في ماهيتها بمعزلٍ عن التسلّط السياسيّ، ليدرك في نهاية المطاف أنها أداةٌ، اجتماعيةٌ، ضمن علاقاتِ قوّةٍ غيرِ عادلة. أعجبني هذا المقال حتى وددت أن يكونَ ضمنَ مناهج التدريسِ الثقافيةِ، لو كان في البلادِ تعليمٌ حقيقي، رغم أنني -للمفارقة- لم أتمكن -ولا مرة- من التعامل مع اللغة على أنها مجرّدُ "أداة"، ولم أستطع أن أنزع عنها الحياة، ولعل الكاتب اللبنانيّ جورج زيدان يتفق معي في هذا الشعور القويّ -خاصةً فيما يتعلق بلغتنا الأمّ-، حتى لقد عنونَ بهذه القناعةِ كتابًا عن اللغةِ فسمّاهُ: "اللغة العربية كائنٌ حيّ"!

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  9521