 | عمري اليوم نصف قرنعبد الله الشلماني | مقالةتاريخ النشر: 2026/01/19 اقرأ للكاتب |
عمري اليوم نصف قرن .. إنه خبر مفزع أكثر من كونه مفرحا .. الخمسون لا تأتي بمرح .. بل تصل بصمتٍ مريب يشبه الاعتراف بشيء تخجل منه .. لا تحمل شموعاً على قطعة من الكعك .. بل وجوهاً غابت تاركة ندوباً في القلب تأبى أن تندمل .. وأحلاماً تعلّمت كيف تنام دون أن تتحقق .. في الخمسين لا نسأل كم مضى من العمر؟ بل ماذا بقي منه؟ وكم مرة غادرنا و أغلقنا الباب خلفنا وتركنا هناك جزءاً من القلب دون أن نلتفت؟ أنا كبرت؟ نعم .. لكن ليس بما يكفي لأن أتوقف عن اللعب وحيداً كطفل حينما أضجر من نفاق الكبار .. بعض الأماني توقّفت عند لحظة خذلان .. وبعضها ما زال ينتظر كلمة اعتذار لم تأتِ حتى الآن .. في هذا العمر صرتُ أميل إلى الغياب ليس كرهًا في الناس .. بل لأن السكينة تجفل من الزحام .. اخترتُ أن أبتعد عن الظهور لأن روحي المرهقة تعبت من التبرير .. وتعلّمت أن الصمت أرحم من شرح لن يفهمه أحد .. ذاكرتي المكتظة بالتفاصيل تفتح لي أبواباً كنتُ أظنها أُغلقت .. وتذكّرني دائماً بأن بعض الخسارات لا تشيخ معنا بل تزداد شباباً كلما كبرنا نحن .. صرت لا أطلب الكثير .. قليل من الهدوء يكفيني .. وبعض لحظات أقضيها بعيداً عن الأنظار مع صنارتي على شاطئ معزول في انتظار سمكة لا أريدها هي .. إنما أريد فقط نشوة نصرٍ صغيرٍ يتمثل في صيدها ثم أعيدها بعد ذلك إلى الماء .. الخمسون عمرٌ تتراجع فيه الضوضاء وشهوة الحضور .. ويعلو فيه صوت العزلة .. ذلك الصوت الذي يقول بهدوء موجع إننا لسنا بخير دائماً لكننا نحاول .. أدخل عامي الجديد وأنا لا أحتفل بقدر ما أضع يدي على قلبي قلقاً من غدٍ لا تظهر ملامحه بوضوح .. هذا أنا اليوم .. خمسينيٌ تائه على هامش التاريخ و الجغرافيا معاً .. خمسينيٌ أقلّ اندفاعاً .. أكثر تعباً .. و أصدق تصالحاً مع خيباتي المتراكمة .. |
|