الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

هل يخفُت الحبُّ أو ينطفئ بالزواج؟

محمد أحمد الأثير

مقالة

تاريخ النشر: 2025/11/12
اقرأ للكاتب
هو مذهب في الناس لا أرتضيه، فإن الوصالَ أقرُّ لعين المحب، وأهنأ له، لكنهم لما رأوا خفوتَ جذوة الشوق عن بريقها أوانَ الحرمان، حسبوه انطفاءً، وما هو كذلك..

بل سيبقى بينهما ذلك السر الغامض يُضفي على حياتهما رأفةً ورحمةً وألوانًا من السرور، وإن ظهر في صورٍ أخرى غيرَ ما كانا يألفانِه أولَ الأمر أو أوانَ الحرمان والترقب..
فإن الحب الصادق (الحقيقي) لا تملك له محوًا ولا تبديلًا، ولا تطفئه الأيامُ، بل تُحيلُ حريقَه إلى نور، واشتعالَه إلى هدوء، وخوفَه إلى أمان.

لكن سيبقى عليهما أن يبذلَا من نفسيهما ما يُقيم بينهما دعائمَه وعُمُدَه، فإن الذي اطمأنت نفسُك بنيله، تألفُه وإن أغرى وأعجبَ وأدهشَ!

وسُنّة الله أن جذوةَ الحب تبرد بالوصال، لا تذهب، بل تُبرِّدها طمأنينةُ الظَّفَر بدلًا من لوعة الحَذَر..
ولذا "لم يُرَ للمتاحبين مثل النكاح" لِيَقَرَّ بالُ المرء، وينظرَ في مصالح دينه ودنياه، بدلًا من مطاردة الغائب المطلوب ومناشدة الممنوع المرغوب..
فإن المربعات الناقصة في النفوس، تجعلها في قلقلةٍ لا تسكن، وهو وإن ناسبَ الإبداع الأدبي والفني، فلا يناسب سعيَ الآخرة النافع، ولا سعيَ الدنيا الناجح..
وفي كل خير..
فمن كئوسِ المحرومين التي أُترِعَت من آلامِهم وشقائِهم وحِرمانهم، نلنا -أدبًا وشعرًا وفنًّا- عسلًا مُصَفًّى سائغًا للشاربين.
لكن هذا اللون من الإبداع وإن أثرى الآداب، فإنه ما أصلحَ بيوتَ المحرومين!


المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبك

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  4213