الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

أيها الأيام

أيوب الجهني

شعر

تاريخ النشر: 2023/10/28
اقرأ للكاتب
قَدِيْ أيها الأيامُ مِن حادثٍ قَدِيْ
أَغَرَّكِ مني عادتي في تَجَلُّدي!

لَئِن سَبَغتْ أثوابُ صبري فإنما
سَبَغْنَ على قلبٍ كَليمٍ مُّقَدَّدِ

وما طال عُمْرُ الصبرِ إلا لأنَّهُ
تَنقَّصَ مِن عُمري وعجَّلَ لي غدي

قَدِيْ أيها الأيام، ما زِدتِّ أن رَّأى
عدوّي اشتغالي بالأسى المتجدِّدِ

وأنْ باعَدَتْني عن أمانِيَّ لَوعةٌ
تُقرِّبني مِن مَّورِدٍ غيرِ مَورِدي

وحَسْبُكِ، أمّا أن تَعَضِّي شَكِيمتي
فهيهات! فاتَتْ مَن يُّطاولُني يدي

فهذي قُصاراكِ، فعنِّيَ عَرِّدي
ولا تُطْمعي دِقَّ الحصى بالتفَرْقُدِ

وخَلِّي الذي بيني وبين مطالبي
ونالي الذي ما نال همي ومَحْتِدي

فلستُ الذي إن خزَّموا أنفَ بأسِهِ
أناخَ، وإن قِيدَتْ مطاياهُ تَنْقَدِ

ولا بالذي موروثه وتِلادُهُ
سُدًى فيَلُوكَ الذُّلُّ مجدي وسؤددي

ولا مَن يَداه قاصراتٌ عن الوَغى
ولو قَصُرَتْ يومًا فما تلكمُ يدي

ولستُ الذي إن ساءَ أهلُ زمانِهِ
أساءَ، وإن يَّقعُدْ بنو الدهر يَقعُدِ

زمانٌ تَقاضَتْهُ الدهورُ التي خَلَتْ
وأَدَّتْ إلينا منه آخرَ مشهدِ

وأَخْنَى على أحرارِ كلِّ قبيلةٍ
ولم يُبْقِ فينا غيرَ أَعْبُدِ أَعْبُدِ

وكلُّ شهابٍ ثاقبٍ كان واقدًا
توارَى ولم يترك لنا غير رِمْدَدِ

ورَدْنا على آثارهم شَرَّ مَوْرد
وقد صَدَروا مِن قبلُ عن خير مَوْرِدِ

فمَن كان يسعى بين هادٍ وَّمُهْتَدٍ
فقد صار يسعى بين باغٍ وَّمُلْحِد

ومَن كان للأحرار يَجْلُو حُسامَهُ
لِيَقْرَعَ قِرْنًا لَّيس بالمُتَبَلِّدِ

غدا قِرْنهُ إما لئيمًا مُّخَنَّثًا
جَلا خدَّه، أو قارعًا بِاسْتِ أغيدِ

وصار قريعُ العالِمِ الفَرْدِ جاهلًا
غَدا في زمان الجهلِ ليس بِمُفْرَدِ

عِمامةُ حَمَّادٍ على رأسِ باقِلٍ
وصَمْوِيلُ يمشي في ثياب المُبَرَّدِ

بِأَوجُهِهِمْ سِيماءُ كلِّ رَذيلةٍ
ولو عَفَّروها الدهرَ في كل مسجدِ

شعارهمُ (التجديدُ)، وهو حقيقةٌ
فقد جَدَّدوا -أي: قطَّعوا- كلَّ مَعْقِدِ

فآلَتْ إلى الإدبارِ كلُّ فضيلةٍ
وقامَتْ بنا سوقُ الخزايا بمشهدِ

خَلَا عُصْبةً سَنَّى بها اللهُ دِينَهُ
يَذودون عنه ذَوْدَ ظامٍ لِّمَوْردِ

على باب أمرِ الله لا يَبْرَحونَهُ
وما بابُهُ عن ناصرِيهِ بِمُوصَدِ

همُ رحمةُ اللهِ اصطفاها لنا، وقد
طَمَتْ مُوجِبَاتُ السُّخْطِ فينا بِأَنْكَدِ

فقد نَشَرَتْ فينا يهودُ نِطافَها
فأَنْتَنَ مِن سوءاتِهم كلُّ فَدْفَدِ

وقد عُلَّتِ الأرضُ اعتلالًا أَضَرَّها
ففي كلِّ عِرْقٍ فوقَها دَمُ مُفْسِدِ

فَمَن حاجِمٌ للأرضِ يُنْقِي عُروقَها
ويَفْصِدُ جَنبَيْها بِحَدِّ المهندِ؟

فما مثلُ حدِّ السيف قاضيَ حاجةٍ
إذا عَجَزَتْ عن فصْلِها كفُّ مُغْمِدِ

وليسَتْ بدون السيف قولةُ صادقٍ
وليس كمثل العَجْزِ عُذْرًا لِمُقْعَدِ

فلا تعتذرْ بالدهرِ إن ساءَ أَهْلُهُ
فعنك السؤالُ لا عن الناسِ في غَدِ

ولو كان زَيْغُ الناس مانعَ رفعةٍ
لَمَا طلعَتْ شمسُ الهُدى بمحمدِ (ﷺ)

أضاءَ ووجهُ الأرضِ في ظُلُماتِهِ
وقرَّبَ مِن خَيْراتِها كلَّ مُبْعَدِ

وطَهَّرها بالحقِّ والسيفِ، بعدما
تلعَّبَ فيها سيفُ كلِّ مُعَرِّدِ

فمَن رَّام تطهيرًا لِسَوْءَةِ أَرْضِنا
بِغَيرِهما، رامَ الطِّعَانَ بلا يَدِ

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  9846