الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

أبِي

حمادة عبد الإله حامد

شعر

تاريخ النشر: 2021/10/04
اقرأ للكاتب
ناحتْ لدمع شجيّكَ الأطيارُ
وتأوّهَتْ لحنينكَ الأحجارُ

والصمتُ أَطْرقَ في ذهولٍ باكيًا
وعليه مِنْ حُزْنِ الثرى أطمارُ

ووجدتُنِي في الناسِ ظلًّا فارغًا
تمتصُّ طينَ جذوريَ الأغوارُ

وبداخلي مُدُنٌ تئنُّ وربوةٌ
عَطْشى وحشرجةٌ لها أظفارُ

يا راحةً لِلبالِ سارتْ عانسًا
شاختْ وأبكاها الأسى الدَّوَّارُ

وكذا الحليمُ إذا تحدَّرَ حُزْنهُ
لَبستْ سوادَ وشاحها الأنوارُ

حقُّ النجومِ بأنْ تكونَ بريقَها
فعلى جبينكَ للشموس مَدارُ

هذا الذي يَهوَى الجميعُ دعاءَه
لِدعائه في صدرهمْ إكبارُ

ماضٍ ومِلْحُ الأرض في دمِهِ سَرَى
يبكِي بلا صوتٍ إذا ما جارُوا

لو وَزَّع اللهُ المقدِّرُ حِلمَهُ
في الناسِ لمْ يكُ في الزمانِ شِرارُ

أبتي أخِي طِفلي حبيبي يا أنا
يَفديكَ عُمْري، ليتَهُ أعمارُ

كمْ كنتُ أغفو في عيونكَ آمِنًا
بيني وبين العادياتِ جدارُ

وأنامُ في حِضنِ السماءِ يلفّني
الجوليتُ والتوليبُ والجلنارُ

وتَهيمُ رُوحي فوق أكتاف المَدى
نمشي وملء جيوبنا أشعارُ

وندقّ باب الشمس، مِلك يميننا
قطعانُ أنداءٍ لنا وسَرارُ

وأراكَ تخطو في ضلوعي باسمًا
وتنامُ في كفَّيْ نَداكَ الدارُ

عينٌ مُداويةٌ وقلبٌ خاشعٌ
وأسًى يَفيضُ وخاطرٌ مِعطارُ

كمْ جاع فيكَ الجوعُ لمْ تَشْكُ الطَّوى
أنَّى وأنتَ العزمُ والإصرارُ؟

عجبًا أتُخفي مِنْ جِراحكَ صوتَها؟
تَخشى قليلَ شجوننا ينهارُ

أوَّاه حينَ تقولُ آهِ تهزُّني
ويُذيبني مِنْ هولها إعصارُ

وكأنَّ قلبي مِن أساهُ يمامة
قَبَضتْ على أجفانها الأخطارُ

ويُفيق في قلبي الحنينُ كأنّهُ
حُبٌّ يَلوح لعينهِ تذكارُ

رتَّبتُ في عينيكَ محرابي فما
مِنْ نظرةٍ إلَّا لها أسرارُ

والآنَ حقلُ سنابلي حنّتْ
لِمنجلها ولا غيثٌ ولا أمطارُ

قُمْ يا أبي، اِنهضْ وقَبِّلْ مُوجَعًا
هيهات يُشرِقُ في نَواكَ نهَارُ

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  1570