الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

تنظيم الفيسبوك

محمد موسى كمارا

مقالة

تاريخ النشر: 2021/09/13
اقرأ للكاتب
أنا مدمنٌ على الفيسبوك، ويكاد أكثر وقتي يذهب في متابعته، فهل أتركه وأركّز في حياتي؟
اعلم أنَّ الهاتف الجديد، الذي شحنوه بهذه التّطبيقات الشبكيَّة، يكادُ يكون بلاءً مطبقًا متدافع الأمواج، وحجابًا صفيقًا حائلًا دون الانطلاق إلى الجدّ والالتزام في العمل، ولست وحدك في معاناة هذه المشكلة؛ فأمثالك من السّابحين في هذه المعاناة الشَّديدة المفزعة، عددٌ كبيرٌ لا يُحصى، وأوَّل ما يجب عليك أن تعلم = هو أنّ هذا الفيسبوك بكلّ ما فيه من الكتّاب وغير الكتّاب، ومن الفوائد والأضرار، هو مجرَّد مكمِّلٍ من مكمّلات الحياة، وليس أمرًا تفرضه ضرورة الحياة حتّى يستقيم نهجها وتسير عجلتها، ولو تركته طوالَ عمرك فلن تموت بذلك، بل لتَحْيَيَنَّ حياة طيّبةً ساكنةً هادئة، فيجب أن تحمله على هذا المحمل لا أكثر، وهذا يخفّف عنك ما يجلبه من تفرُّق الإرادة، وشتات التَّركيز، وانتشار العزيمة، وتطايُر سواكن النّفس.
ويجب أن تعلم أيضًا، أنَّ (الفيسبوك) أقرب إلى عالم الخيال وإن لم يكن كلُّه خيالًا، والواقع هو الحقُّ كلّ الحقّ الذي لا خيال فيه؛ فأنت بواقعك لا بموقعك، وواقعك هو ما يترجم عن قيمتك في الحياة، ويُظهر مقامَك بين النَّاس، فركّز في الواقع، واملأه بالعمل والاجتهاد، وخطِّطْ لنفسك أهدافًا في اليوم والأسبوع والشَّهر والعام، وبالعمل، والجدّ، والإنجاز، والتّحقيق لتلك الأهداف ستراك ألصق بالواقع، وأرغب في الظّهور فيه، وأبعد عن الفيسبوك وغير الفيسبوك إلَّا يسيرًا.
غير أنَّ الحقّ أحقّ أن يقال ويُتّبع؛ فالفيسبوك مفيد كلّ الإفادة، لمن اتّخذه مكانًا لمتابعة أهل العلم، وأبعده عن توافه الأفعال وذميم الخواطر والأفكار، وقد كان الفيسبوك، وما زال، جسرًا صالحًا ممدودًا إلى معرفة كثيرٍ من العلماء والكتّاب والأدباء على اختلاف طبقاتهم ودرجاتهم، وإلى إدراك أنماط التّفكير عند النّاس، وإلى الاطّلاع على نفائس الكتب والمؤلَّفات، ولكنّ ذلك كلّه لمن اتّخذه مسرحًا لمتابعة أهل العلم، ونأى به عن سفاسف الأمور، واقتصد في استعماله، وجعل متابعة أهل العلم فيه من مكمّلات طلبه للعلم في الواقع.
أمّا رأيي في تركه تركًا مطلقًا للتّركيز في شؤون الحياة، كما ورد في آخر سؤالك، فأنا هنا منذ عشر سنوات تقريبًا، ولم أترك الفيسبوك ولم أتوقّف عن الكتابة فيه، ولم يعجزني ذلك عن القراءة والعمل وتحقيق الأهداف، وأرى بعض النّاس يتركونه ثمّ يعودون، ثمّ يوسعونه سبًّا وشتمًا ثمّ يعودون، والفيسبوك فيسبوك وهم هم! فالأفضل في نظري، هو أن تخطّط لنفسك في أمر الفيسبوك، فإن كنت كاتبًا تنشر فيه أفكارك وخواطرك، فقلّل من النّشرات، واجعلها مرّة واحدة في اليوم أو مرّتين لا أكثر، وابتعد عن الكتابة في الأمور الجدليَّة العقيمة التي تضيِّع الوقت بلا اتَّفاق يصير إليه الطّرفان المتجادلان، وقلّل من متابعة التّعليقات إلّا جملةً واحدةً، وإن كنت متابًعا فحدّد لنفسك ما لا يعدو ثلاثين دقيقة كلّ يوم، تتابع فيها منشورات أصحابك، وتعتني منها بما يفيدك في دينك ودنياك، ثمّ تغلقه وتعرض عنه غير آسفٍ على سائر ما فيه، وتكون بذلك قد وزنت أمر هذا الفضاء بالقسطاس المستقيم.

المصدر: صفحة الكاتب على الفيس بوك.

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  7265