الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

النسخة الثانية من الغريب

محمد عبد الباري

شعر

تاريخ النشر: 2020/12/21
اقرأ للكاتب
يا مَنْ عَرَفتُكَ
بالتماسكِ مولَعَا
حُريّةُ الجدرانِ أنْ تَتصدّعَا

ضاقَ المَدى المكتوبُ باسمكَ
فلتَكُنْ أنتَ التشظي فيهِ كيْ يَتوسعَا

لكَ أنْ تدوِّيَ غاضبًا مِنْ عالَمٍ أخفاكَ وليَكُنِ الدويَّ المُفزِعَا

لكَ أنْ تُعاوِدَ أنتَ تفجيرَ الطبيعةِ
إنْ بها فَضَّلْتَ أنْ تَتطبعَا

أنْ تستقيلَ مِن التطابق:
نزْعةً رأتِ الظِّلالُ لِمِثْلها أنْ تُنزعَا

أنْ تَخْلعَ الوادي المليءَ تواضعًا
أنْ تَلْبسَ الجَبلَ المليءَ تَرَفُّعَا

وتُحَرِّكَ الزلزالَ
صوبَ الثابتِ الشَّبَحيِّ في الأيامِ
كيْ يَتزعزعَا

وتُزيلَ عنكَ مِنَ المياهِ سكونَها
وتَفُضَّها مستنقَعًا
مستنقعَا

وتَرُدَّ ميراثَ النسيمِ لِأهلهِ الفقراءِ كيْ تَرِثَ الرياحَ الأربعَا

***
يا عاتبًا جِدًّا على الطُّرُقاتِ إذ أَخَذتكَ منكَ
مودِّعًا ومودَّعَا

هوَ أنتَ مَنْ أَسرى لِشيءٍ لَمْ يَكُنْ أبدًا
وأنسابَ الفراغِ تَتَبَّعَا

متداخِلًا فيكَ الهدوءُ المنتمي لِأسى الحقيقةِ بالهدوءِ المُدَّعى:

شاهدتَ عُمْركَ
وهْوَ يُرفَعُ رايةً بيضاءَ
كَمْ نَزَفَتْ لِكيلا تُرْفعَا

سُرِقتْ خصوصيّاتُ وجهكَ كلُّها
وتُرِكْتَ ما بَيْنَ الوجوهِ موزَّعَا

ومُنِحْتَ حينَ مُنِحْتَ
قُفلًا لا فمًا متكلِّمًا
وسلاسلًا لا أضلعَا

وأُصِبتَ وحدكَ بالرجوعِ
فلَمْ تَزَلْ كالذكرياتِ تَودُّ أنْ تُسترجَعَا

أُبْعِدْتَ مِنْ سربِ الحَمامِ مُطَمْأَنًا
وأُضِفتَ في سربِ الحَمامِ مُروَّعَا

ودُفِنْتَ في الغيبِ الذي لا لنْ يُرى أبدًا
وفي السرِّ الذي لَنْ يُسمعَا

وحُرِمْتَ مِنْ ثقةِ الينابيعِ التي بَيْنَ الصخورِ تجاسرتْ أنْ تَنْبُعَا

وجُعِلْتَ تَخسرُ ثُمَّ تَخسرُ
حَدَّ أنْ أصبحتَ في فنِّ الخسارةِ مَرجِعَا

***
يا صاحبَ الساعاتِ
صَوْتُ فنائها يدعوكَ
فلتذهبْ إليها مُسرِعَا

قَبْلَ انتهاءِ الماءِ أَعلنهُ انقلابَ الماءِ
كيْ يَلِدَ المصبُّ المنبعَا

قاوِمْ ضبابَ الرُّوحِ فيكَ
وقُلْ لهُ لا بدّ عنّي الآنَ أنْ تَتقشَّعَا

قشِّرْ تجاعيدَ النهارِ لِيزدهي وجهًا
وحكَّ الليلَ حتى يَلمعَا

وأَزِلْ حدودكَ عَنْ حدودكَ
كُنْ هوًى في مُمكنٍ لِلمستحيلِ تطلَّعَا

فيما يخصُ شخوصكَ العشرينَ
دعْ منها المفاجئَ يَطردُ المتوقَّعَا

وأضفْ إليكَ مِنَ الزوايا حِدّةً
حتّى يصيرَ الدائريُّ
مُربَّعَا

واقتلْ رِضاكَ
وبالتحررِ مِن أسى هذا الرِّضى لا تنسَ أنْ تَستمتِعَا

فبغَيْرِ هذا الأحمرِ الثوريِّ في عَينيكَ
لنْ تَجِدَ القصيدةُ مَطْلَعَا


المصدر: صفحة الشاعر على الفيس بوك.

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  9663