الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

أَوَّلُ المَوتى

علي كنعان

شعر

تاريخ النشر: 2020/11/23
اقرأ للكاتب
أَرى عَينيكَ في كُلِّ الزَّوايَا
تعاتبُني على حُسْنِ النَّوايا

كأنّي قَدْ حَمَلْتُكَ دُونَ عِلْمي
لِموتكَ واشتريتُ لكَ المَنايَا

فليتَكَ لَمْ تَلُمْ خَوفي فخَوفي
عليكَ ومِنْكَ مغفورُ الخَطايَا

لِأنكَ أَوَّلُ المَوتى بقَلْبي
وأَصْدَقُ ما حَفِظْتُ مِنَ الوَصايَا

أَراكَ وأنتَ تَطْرُقُ بابَ بَيْتي
فأَشْتَمُّ الروائِحَ والبَقايَا

وأَسْمَعُ صوتَكَ العالي يُنادي
ووجْهكَ باسمًا رُغْمَ الرَّزايَا

أَراكَ وأنتَ تَمْسَحُ دمعَ طِفلٍ
وتُهْدِي طُهْرَ كفِّكَ لِلصَّبايا

وأنتَ على سريرِ الموتِ حيٌّ
بلا هَمْسٍ تُعِيدُ ليَ الحَكايَا

وليسَ بِسامعٍ ما في فؤادي
سِوى رَبِّ السَّرائرِ والخَفايَا

ومِتَّ وكانَ موتُكَ يا حبيبي
بقَدْرِ سخاءِ كَفِّكَ في العطايَا

فمَا لي والحياةُ بلا حبيبٍ
على عُكّازِهِ تمشي خُطايا

وأُقْسِمُ ما كَرِهْتُ الشِّعْر إلَّا
لِأنّي قَدْ رَثَيْتُ بهِ سِوايَا

ولكنّي كَتَبْتُ الشِّعْرَ حُبًّا
لِرُوحِكَ حِينَ تَلْمَعُ في المَرايَا

أنا رَجُلٌ قليلُ الدّمعِ إلَّا
إذا كانَ الذي أَبْكي أنايَا

وما كُلُّ الرِّجالِ بَكيْتُ حُزْنًا
ولكنّي بكيْتُكَ مِنْ حَشايَا

"ولِيدٌ" أَطْيَبُ الأحبابِ قلْبًا
وأَجْمَلُ ما فَقَدْتُ مِنَ الهدايَا

سأكْتُبُ عنْكَ ما طالتْ حياتي
وما ضاقتْ على القلبِ الحَنايَا

وأبْكي كلّما أيقظْتَ جُرْحي
كَمَا تَبْكي البِلادُ على الضَّحايَا


المصدر: صفحة الشاعر على الفيس بوك.

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  8514