الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

اسألها

ديما مصطفى سكران

مقالة

تاريخ النشر: 2020/11/22
اقرأ للكاتب
دليلك السريع لفكفكة ألغاز "المرأة".
"المرأة تريد كذا وكذا...".
"المرأة تتصف بكذا وكذا...".
يدلي البعض بنظرياته المؤكدة والقاطعة، بينما يتساءل البعض الآخر: "أموت وأفهم كيف تفكر المرأة!" "مستعد أمشي على يدي كالقرود لأعرف ماذا تريد المرأة!".
تريد أن تعرف ماذا تريد المرأة؟ بسيطة يا أخي، اسألها! اسألها كيف تفكرين؟ ماذا تريدين؟ وستجيبك، والله، ما دمتما تتكلمان اللغة نفسها.
لا، ليست "المرأة" هي من ستجيبك، فلا يوجد في الحياة هذا الكائن الخرافي الذي اسمه "المرأة"، والذي يجيب جوابا واحدا بالنيابة عن أكثر من ثلاثة مليار امرأة في العالم، بل يوجد خطيبتك سهى، أختك ليلى، أمك همسة، زوجتك وئام، عمتك انتصار، بنت جيرانك سهيلة، زميلتك كفاية، وصديقتك على الفيس بوك "الملاك الحائر". رغم أنني لا أضمن لك أن الأخيرة امرأة.
المهم، أن كل واحدة منهن ستعطيك جوابا. إذا سألت عشر نساء فسيكون لديك عشر أجوبة مختلفة، إذا سألت مئة امرأة سيكون لديك مئة جواب مختلف، قد يتشابه بعضها جزئيا، وقد يتناقض بعضها مع البعض الآخر كليا.
توقف عن التساؤل والتكهن وجو الفوازير الرمضانية، عن ماهية المرأة وما تريده، وإياك أن تصدق عرّيفي زمانهم، من يطلقون الأحكام العامة، واعرف أن كل من يبدأ جملته بـ"المرأة"، هكذا عموما دون تخصيص، هو شخص إما أنه يعمم تجربة واحدة على كل نساء البشرية من غواتيمالا حتى بكين، أو أنه يردد ما سمعه من فلان وعلان حاملي شهادات الدكتوراه في نفسية المرأة.
يستحق نوبل في البلاهة هذا الذي أسبل علينا نحن النساء صفة الغموض، وحولنا زورا وبهتانا إلى ألغاز غير قابلة للفهم بالنسبة للرجال في حياتنا! إن كانت المرأة لا تقول ما تفكر فيه وتريده بوضوح، فالسبب بسيط، ربما هي خائفة، أو قلقة، أو لا تشعر بالتقدير لما تقوله. إن كان الأمر كذلك، فأنت الملوم على غموضها وليس هي. في غير ذلك، يمكنكما أخذ الوقت الذي تحتاجانه في خوض حديث بلغة مشتركة، وإصغاء أحدكما إلى الآخر بهدوء، حتى يفهم أحدكما الآخر. لا عجلة، فرحلة الفهم ممتعة أيضا.
عزيزي الشاب، كل امرأة عالم مختلف بحد ذاته، مهما كانت تجربتها الحياتية بسيطة، وكل امرأة فيها من العمق ما لكل إنسان من عمق، وتستحق التقدير الكافي لذاتها المتفردة. وهذه العوالم الداخلية مرنة وقابلة للتمدد ما شاء الله لها في حياتها من علم وعمر وخبرة. فإياك أن ترتكب غلطة الأغبياء بتنميط أي امرأة تتعامل معها، وتذكر أنك لست محتاجا أن تعرف كيف تفكر "المرأة" وماذا تريد "المرأة" كل ما تحتاجه أن تعرف كيف تفكر سهى أو فاطمة أو جانيت أو رقية ممن يهمك أمرها. ومن أجل أن تعرف ذلك، بسيطة! اسألها!

المصدر: صفحة الكاتبة على الفيس بوك.

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  4337