الرئيسية | المتن | كنوز التراث | مختارات | تعريف | ديوان المطالعين | إدارة الموقع  

إلى عبد المولى البغدادي في بلوغه الثمانين

محمد خليل الزَّرُّوق

شعر

تاريخ النشر: 2020/11/20
اقرأ للكاتب
رحم الله شاعرنا الأستاذ الدكتور عبد المولى البغدادي أستاذ الأدب في جامعة طرابلس وأحد وجهاء طرابلس وأدبائها وخطبائها. توفي اليوم 5 من ربيع الآخر سنة 1442 الموافق 20 من تشرين الثاني سنة 2020. وكنت قلت بمناسبة احتفال أصدقائه ببلوغه الثمانين هذه القصيدة. رحمه الله كان سليم الصدر، صادق اللهجة، كثير الدعابة، قليل التبرم، دائم التبسم، يحَب ويحِب، ويألف ويؤلف، يتدفق الشعر على لسانه بلا تكلف، حتى عجز عن جمع شعره في ديوان، فوكل ذلك إلى بعض خلصائه من طلابه ومريديه، طليق اللسان إذا قام خطيبا في المجامع، عفيف القول، لا يؤذي أحدًا، وفي مجالسه الخاصة يروي النوادر والأضاحيك، ويسترويها، فكان كلما حل بمكان حل به ما يبعث سرور النفوس، وانشراح الصدور. بهذا نذكره وبغيره من الفضائل، فعوضنا الله به خيرا، وغفر له، ورزق أهله الصبر، وعظم لهم الأجر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
يا فارسَ القولِ، أقرضْ شِعريَ القولَا
حتى أقولَ الذي في حَقِّكمْ أَولَى

أنتَ الذي راضَ هذا الشِّعرَ أزمنةً
كانتْ ثمانينَ حَولًا مُمْسِكًا حَولَا

فمَا سئِمْتَ مِنَ التغريدِ مبتسِمًا
سآمةَ ابنِ أبي سُلمى اشتكى الويلَا

ولا شكوتَ مِنَ السمعِ الثقيلِ ولَمْ
تَطْلُبْ له تُرْجُمانا يُبلِغُ القولَا

كأنما كُلّما طالَ الزمانُ بِكُمْ
راقَ القريضُ على فَكَّيْكَ واحْلولَى

أسَرْتَ بالبِشْرِ والترحابِ أعينَنا
وما تقولُ على أسماعِنا استولَى

أنفقتَ ذلكَ في جَمْعِ القلوبِ ولَمْ
تُنفِقْ لِذلكَ لا مالًا ولا خَيْلَا

شِعارُكَ الرايةُ البيضاءُ تَرفعُها
تدعو إلى السِّلْمِ: أنْ يا قومَنا، لولَا

قد طالَ ليلُ بَني قومي فهَلْ لهمُ
شمسٌ ستنسخُ مِنْ إشراقِها الليلَا

عانوا مِنَ الحربِ والهمِّ الطويلِ وقَدْ
أرتهمُ الحادثاتُ الهُونَ والهولَا

كأنما اغتالتِ الألبابَ غائلةٌ
فغَيَّبتْ رشدَها عَنْ حالِهمْ غولَا

ومالَ دهرٌ على أهلِ الزمانةِ لَمْ
يَتركْ لهمْ قوةً فيهمْ ولا حولَا

شكرًا على الشِّعرِ والرُّوحِ الجميلِ وما
نَسَجتَ لَمْ تَستعِرْ في نسجِهِ نَولَا

جاء المحبونَ مِثْلُ السيلِ قد دَفَعَتْ
أمواهُهُ مِنْ تحياتٍ لكمْ سيلَا

يَدْعُون بالسَّعْد والعُمْرِ المديدِ لكمْ
وأن تنالوا الذي ترجونَهُ نَيلَا

وأن تُصانَ مِنَ الزلاتِ أجمعِها
ولا تميلَ إلى مكروهةٍ ميلَا

وقُلْ مِنَ الشِّعرِ ما قد راقَ سامعهُ
وإن تغزلتَ في لبنى وفي ليلَى

وقُلْ مِنَ الوطنياتِ التي غَرَفَتْ
أسجالُ شِعرك منها لَمْ تَكُنْ كيلَا

كيلا يقالَ بأنَّ الشِّعرَ قد ذَهَبَتْ
أيامُهُ والأُلى يدرونهُ... كيلَا

مولاكَ ربُّك مولانا وناصرنا
نِعْمَ النصيرُ ونِعْمَ الكافلُ المولَى
منى عبد السلام2020/11/20
رحم الله شيخ شعراء ليبيا وغفر له وأسكنه فسيح جناته

الاسم
رمز التحقق  أدخل الرقم في خانة التحقق  4022